علي بن أحمد المهائمي

675

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الأخبار الإلهية ) في الكتاب والسنة ، وهي حقيقة الإيمان وإنا نخلف عنها الحكم ؛ لنخلعه عن وقت التكليف به ؛ لأنه لا تكليف بشيء بعد صيرورته ضروريّا بلا ليس عند انكشاف اللوح المحفوظ بانكشاف ناصية ملك الموت ، لكنه لا يكون في الميت فجأة والمقتول غفلة ؛ ولذلك قال : ( وأعني ) بقولي أحدا كافرا ( من المحتضرين ) ، إذ لا كشف عن أحوال الآخرة ، ولا إمكان للإيمان والتوبة عند القبض لغيره ؛ ( ولهذا يكره موت الفجأة ، وقتل الغفلة ) في الكافر والفاسق ، إذ يفوت بهما الإيمان والتوبة من كل وجه ، فلا يحصل التخفيف بهما ، وإن كانا لا يفيدان النجاة بعد كشف أحوال الآخرة في حق المحتضر . [ فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النّفس الداخل ولا يدخل النّفس الخارج ، فهذا موت الفجأة ، وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ، فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر ، ولذلك قال عليه السّلام : « ويحشر على ما عليه مات » « 1 » ، كما أنّه يقبض على ما كان عليه ، والمحتضر ما يكون إلّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ معه الزّمان إلّا بقرائن الأحوال ؛ فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة كما قلنا في حدّ الفجأة . وأمّا حكمة التّجلّي والكلام في صورة النّار ، فلأنّها كانت بغية موسى عليه السّلام ، فتجلّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ؛ فإنّه لو تجلّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ ، ولو أعرض لعاد عليه فأعرض عنه الحقّ ، وهو مصطفى مقرّب ، فمن قربه أنّه تجلّى له في مطلوبه وهو لا يعلم . كنار موسى رآها عين حاجته * وهو الإله ولكن ليس يدريه ( فأما موت الفجأة فحده أن تخرج النفس الداخلة ) مع الروح ، ( ولا تدخل النفس الخارجة ) حتى يكون للروح تردد بتردد النفس ، فيجد فرصة في الإيمان والتوبة ، ( وهذا موت الفجأة ) لا موت من قل زمن مرضه ، وإن كان أهل العرف يقولون فيه : مات فجأة على المجاز تشبيها له بالفجأة ، ( وكذلك ) أي : مثل موت الفجأة في خروج النفس الداخلة ، وعدم دخول النفس الخارجة ، ( قتل الغفلة ) بأن ( يضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ) ، كما لا يشعر صاحب موت الفجأة حتى يشتغل بتدارك ما فاته من الإيمان والتوبة ، ( فيقبض على ما كان عليه ) قبل الموت أو القتل ( من إيمان أو كفر ) ، إذ لم يكتسب عند الموت شيئا منهما حتى يصير ناسخا لما يقدمه ، فيصير ما كان عليه صفته اللازمة ؛ ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر المرء

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2206 ) ، وابن حبان ( 16 / 311 ) .